الشيخ حسين الحلي

136

أصول الفقه

وجوب المقدمة عند الشك في وجوب ذيها وجريان أصالة البراءة من وجوبه ثم يتبين وجوبه بعد عدم التمكن من مقدمته وبقاء وقته ، إذ لا شبهة في كونه معذورا مع كونه عند الترك يحتمل أنّ ذا المقدمة واجب واقعا وأنه بعد ذلك يحتمل أن يثبت وجوبه ، فكما ساغ نفي تلك الاحتمالات بأصالة البراءة فلم لا يسوغ نفي احتمالات الشرط فيما نحن فيه بالاستصحاب ، وبذلك يرتفع تعبدا ما هو موضوع حكم العقل بلزوم التعلم ، وهو احتمال توجه التكليف الذي لا يعلم حكمه فعلا ، فلا يتم ما أفيد من أن موضوع ذلك الحكم العقلي هو الاحتمال الوجداني ، الذي لا ينفع في رفعه النفي التعبدي لكونه من قبيل النفي التعبدي لما هو محرز بالوجدان كما حررته عنه قدّس سرّه « 1 » . ثم إنه قدّس سرّه أفاد فيما حررته عنه « 2 » وهذا نصه : وأما وجوب التعلم فهو وإن أوجب تركه ترك الواجب في وقته إلّا أنه ليس من باب الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لما تقدم ويأتي في محله إن شاء اللّه تعالى من أن الجهل بالحكم لا يوجب عدم القدرة على الواجب ، لامكان الاتيان به وإن كان جاهلا بحكمه ، فان الأحكام الواقعية يشترك فيها الجاهل والعالم . بل هو داخل في باب آخر وهو الباب الجامع بين وجوب تعلم الأحكام والنظر في المعجزة والفحص عن الأحكام في الشبهات الحكمية وفي بعض الشبهات الموضوعية والفحص عن المخصص والمقيد والمعارض لما في اليد من الدليل ، إلى غير ذلك من موارد وجوب التعلم والفحص ، فان جميع هذه الموارد داخلة في باب

--> ( 1 و 2 ) في صفحة : 204 [ منه قدّس سرّه ويقصد به تحريراته المخطوطة ] .